السيد علي الموسوي القزويني

572

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

عدم قائل بكون ماء الحمّام أغلظ حكماً من غيره " ، هذا مع ما عن الموجز وشرحه ( 1 ) من أنّ صريحهما عدم الفرق بين ماء الحمّام وغيره من الحياض الصغار . وقد يحكى ( 2 ) هذا الفصل بعكس ما ذكر من أنّ الامتزاج يختصّ بغير الجاري وماء الحمّام تعويلا على صحيحة ابن بزيع - المتقدّمة - ( 3 ) المعلّلة بوجود المادّة ، ومرسلة الكاهلي المتقدّمة : " كلّ شئ يراه المطر فقد طهر " ( 4 ) ، وقوله ( عليه السلام ) " ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضاً " ( 5 ) ، ومستنده على فرض ثبوته ضعيف كما ستعرفه . وأمّا القول بالاعتبار مطلقاً فلا مستند له إلاّ وجهان : أحدهما : ما يستفاد من بعض تعليلاتهم - كما عرفت - من توقّف صدق عنوان الوحدة وزوال امتياز المائين على الممازجة . وجوابه : ما سمعت مراراً من منع التوقّف . لكن ربّما يشكل ذلك لو كان الحكم المجمع عليه منوطاً بزوال الامتياز ، بدعوى : أنّ المانع عن الطهر هو الامتياز كما سمعته في عبارتي المعتبر ( 6 ) والذكرى ( 7 ) لإمكان الفرق بين الوحدة وعدم الامتياز بنحو ما يفرّق به بين العامّ والخاصّ المطلقين ، لإمكان فرض الوحدة مفارقة عن عدم الامتياز كما في وصل الغديرين أحدهما إلى الآخر على وجه يفرض بينهما في الذهن - بل الخارج أيضاً - حدّ فاصل ، كما لو عُلّم موضع تلاقيهما من خارج حيّزيهما ، فالمجموع بملاحظة ما حصل بينهما من الاتّصال الحسّي ماء واحد ، وكلّ واحد بملاحظة الحدّ الفاصل أو الموضع المعلَّم ماء ممتاز عن صاحبه ، وحينئذ فلم يثبت كون معقد الإجماع هو الوحدة فقط ، ومع مانعيّة الامتياز لا محيص عن اعتبار الامتزاج إحرازاً لرفع المانع .

--> ( 1 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر : 36 ) - كشف الالتباس 1 : 43 . ( 2 ) حكاه الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) في كتاب الطهارة 1 : 150 عن بعض معاصريه ، ولعلّه صاحب الجواهر ، راجع جواهر الكلام 1 : 149 ، قوله : " هذا كلّه في إلقاء الكرّ . . . " الخ . ( 3 ) الوسائل 1 : 172 ب 14 من أبواب الماء المطلق ح 6 . ( 4 ) الوسائل 1 : 146 ب 6 من أبواب الماء المطلق ح 5 . ( 5 ) الوسائل 1 : 150 ب 7 من أبواب الماء المطلق ح 7 . ( 6 ) المعتبر : 11 . ( 7 ) ذكرى الشيعة 1 : 85 .